الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

98

القرآن نهج و حضارة

إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ « 1 » . كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ « 2 » . قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ « 3 » . وكثير من الآيات التي وردت بهذه الصيغة ، كما وردت الكثير من الأحاديث عن النبي ( ص ) وأهل بيته ( ع ) تشير إلى العقل وأهميته ، وأنه الحجة الباطنة التي يحتج بها اللّه على عباده يوم القيامة ، وبه يثاب المرء ويعاقب ، ولا يتحقق ذلك الثواب ولا العقاب إلا لمن امتلك العقل . ورد عن الإمام الباقر ( ع ) : « لما خلق اللّه العقل استنطقه ثم قال له أقبل فاقبل ثم قال له أدبر فأدبر ثم قال وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أحسن منك ولا أطوع منك ولا أرفع منك ولا أشرف منك ولا أعز منك ، إياك آمر وإياك أنهى وإياك أثيب وإياك أعاقب » « 4 » . والأحاديث كثيرة وحسبنا كتاب اللّه في ذلك ، فآياته ناطقة على أهمية العقل ودوره في بيان وحدانيته سبحانه وتعالى واثبات نبوة نبيه . فهل يتناقض ذلك وأصول شرائعه ونظمه وقوانينه التي أرسلها للإنسان مع العقل ! حاشا للّه ذلك . الوجه الثالث : يقدم القرآن الكريم صورة متكاملة للطبيعة البشرية وما يلائمها ، وما لا يتفق معها ، ولا يفصل بين أجزائها فيتحدث عنها باعتبارها أجزاء مترابطة .

--> ( 1 ) سورة الرعد آية 19 ( 2 ) سورة النور آية 61 ( 3 ) سورة الحديد آية 17 ( 4 ) أصول الكافي ( ج 1 ) ص 26